فن وإيمان هل يلتقيان ؟
استقبلتنا في منزلها ، مع أمّها وشقيقتها ، بابتسامة نابعة من القلب ، وبتواضع قلّ نظيره عند بعض المشاهير ، بدأنا حوارنا معها بعفويّة ومن دون تكلّف ، وكانت أجوبتها نابعة من القلب إلى القلب ، تعكس ما في داخلها من صدق وإيمان وتعلّق بالعائلة : إنّها الفنّانة بريجيت ياغي ، ابنة الفنّان الكبير عبدو ياغي . وهذا بعض من حوارنا معها : على الصعيد الفني كيف دخلت عالم الغناء ؟ وما دور والدك في مسيرتك الفنيّة ؟ ميّزني الّله بموهبة الصوت الجميل ، وأنا أشكره دوماً على هذه النعمة ، وأشكر عائلتي التي شجّعتني ولم تعارض دخولي عالم الغناء ، شرط أّلاّ أهمل الدراسة لأنّها الأهمّ في الحياة . أبي ساعدني كثيراً ; فهو الذي نمّى موهبتي وصقلها ، وأغناني من خبرته الطويلة في هذا المضمار ، وأرشدني إلى الطريق الصحيح والمستقيم في الفن ، كما أنّه ساعدني في اتخاذ القرارات السليمة والاختيارات الجيّدة ، ولفتني إلى ضرورة الاهتمام بالتفاصيل وعدم إهمالها . وهو من رافقني عندما تقدّمت للمشاركة في برنامج سوبر ستار ، واسمه الفنيّ دعمني ; إذ إنّ بعضهم تعرّف إليّ عن طريق الحشريّة : " من هي ابنة عبدو ياغي ؟ هل تشبه والدها ؟ أو هل لديها صفاء صوته.... ؟ " ما مدى تأثير الشهرة في حياتك ؟ للشهرة دور إيجابيّ في حياتي اليوميّة ، لكنّها مزعجة قليلاً ، بحيث إنّها تفقدني بعضاً من الخصوصيّة . لكنّني أحاول دوماً التوفيق بين حياتي العائليّة والفنيّة ، والأولويّة هي للعائلة ، وهذا ما تعلّمته من والدي .
على الصعيدين الوطني والاجتماعي تسافرين كثيراً بحكم عملك ، فأيّ بلد أعجبك ؟ من دون مجاملة ، وليس من باب التباهي ، هناك بلدان جدّ جميلة ، لكنّني لا أرى أجمل من لبنان ، ولا أرتاح إلاّ على أرضه . سأفضي إليكم بسرّ ، قد لاتصدّقونه ، لكنّها الحقيقة . لدى عودتي دوماً من السفر وعندما تقترب الطائرة من الأرض وأرى المباني والطرق ، أتنّفس الصعداء وأقول : " هلأّ أرتحت لأنّي رجعت " . ما نظرتك إلى الصداقة ؟ الصديق وقت الضيق ، وهذا ما خبرته شخصيّا ، فالصديق الحقيقيّ هو الذي يبقى إلى جانبك في أوقاتك الحرجة . وأنا أعامل أصدقائي كما أحب أن يعاملوني . ولديّ صديقتان مميّزتان هما : كريستين ومِهاب . على الصعيد الديني ماذا تقولين عن الإيمان والصلاة ؟ الإيمان شيء مهمّ في حياتي ، وهكذا يجب أن يكون في حياة كلّ الناس ، فمن دون الإيمان لامعنى للحياة . وأنا ملتزمة دينيّاً وأمارس إيماني ، لذا أشارك كلّ أحد في القدّاس ، وإذا حصل وتخلّفت أشعر أنّ " شيئاً ينقصني " . وأذكر دوماً ما يقوله والدي لنا : " إنّ الإنسان الذي يعيش على الأرض مع الّله ، هو بالتأكيد سيكون معه مستقبلاً " . إنّ علاقتي بالّله قويّة وعميقة ، فأنا أكلّمه بكلّ بساطة ، وأشكو له همومي ، وأطلب منه بثقة ، وقد أعاتبه أحياناً ! الصلاة حاجة ، وأنا أصلّي كلّ ليلة بيتاً من المسبحة مع التأمّلات الموجودة في كتاب الورديّة وصلاة الرحمة الإلهيّة . كما أفتح الكتاب المقدّس ، الموجود دوما قرب سريري ، وأقرأ منه مقطعاً ، وأتأمّل فيه مع صلاة عفويّة ، قد تكون طلباً أو شكراً على ما ميّزني به الّله وما وهبني من مواهب . الصلاة تعطيني القدرة على التمييز في الأمور العمليّة ، لأنّ الحياة الفنيّة مليئة بالصعوبات وبالإغراءات الماديّة على أنواعها . وأتذكّر دوما الآية التي تقول : " لا تعبدوا ربّين " وأحاول أن أطبّقها في حياتي اليوميّة وأردّد في سرّي : يا ربّ إذا كان المال سيغيرني فاتركني كما أنا . الصلاة تمنحني السلام الروحيّ أي السلام الداخليّ ، فأحياناً تحاصرني المشاكل ، ورغم ذلك أشعر بالاطمئنان .
أمّا رسالتها إلى الطلاّب عامة فكانت : إستمعوا إلى نصائح من هم أكبر منكم سنّاً ، فلديهم الخبرة . إهتمّوا بدروسكم ، لأنّ العلم سلاح في وجه صعوبات الحياة . لا تهربوا من تحمّل المسؤوليات . باختصار : صلّوا ، افرحوا ، وادرسوا .
شعورنا بعد هذا اللقاء : كأنّنا كنّا في ساعة تعليم دينيّ وليس في لقاء مع فنّانة . وما لفتنا تواضعها وإيمانها ، وهذا التواضع ناتج حتماً عن إيمانها . فقد تعلّمنا أنّ الفن والإيمان لا يتعارضان ، لأنّ الفن الجيّد والاختيارات الفنيّة الصحيحة هي نتيجة هذا الإيمان الذي يعطي القدرة على التمييز والسلام الداخليّ ، فيكون آنذاك العمل الفنيّ في خدمة الإيمان وشهادة عنه . وقد يصبح هذا العمل وسيلة تبشير ، ورسالة محبّة تدعو إلى طاعة الّله ، واحترام العائلة، والتربية على الفضائل والقيم ، وحبّ الوطن . وتعرّفنا إلى فعاليّة الصلاة في حياة الإنسان المسيحيّ وقدرتها على تغييره ، بخاصة إذا أصبحت حاجة ضروريّة ولم تعد طلباً لمنفعة ماديّة .
نحن باسكال طنّوس ، بيريسا نصر ، يارا مطر ، تريسي سويدان من الأساسي الثامن نشكر الفنّانة بريجيت ياغي ومعلّمتنا الآنسة ماري مقدسي التي رافقتنا وساعدتنا في تحضيرات هذا اللقاء . |
|